المشاركات

هِبة الدوبامين!

خسِر فريقي المفضل “ريال مدريد” مساء الأمس بطولته الأخيرة لهذا الموسم، ليخرج بموسمٍ صفريّ آخر، كان ذلك كافيًا لأن أنام ليلتي بشكلٍ سيئ! هذا الشعور دفعني في الصباح إلى محاولة كسر المزاج العام بسلسلة من المهام البسيطة التي ظننت أنها قد تُحدث فرقًا. استيقظت لصلاة الفجر، ثم ذهبت إلى النادي وتمرّنت لمدة ساعة كاملة، ثم أنهيت ثلاث معاملات كانت عالقة في صندوق المهام. قبل أن أقوم بمشاركة منشورًا في إنستغرام وآخر في سناب شات، ثم رسالة امتنان صباحيّة عبر الواتساب. قد تبدو هذه أمورًا روتينية جدًا في نظرك يا صديقي، لكنها في الواقع كانت كفيلة بأن تدفع دماغي لإفراز قدرًا جيدًا من الدوبامين، وهو ما ساعدني فعليًا على تحسين مزاجي وتجاوز أثر خسارة فريقي. رغم بساطتها وسهولة تنفيذها، إلا أنها كانت كافية تمامًا. الحقيقة التي نغفل عنها كثيرًا أننا نُبالغ في طلب الأشياء التي نظن أنها ستُحسن مزاجنا. نعتقد أننا بحاجة إلى سفر إلى أحد الجزر الاستوائيّة، أو الحصول على هدية باهظة تتجاوز قيمتها آلاف الريالات، حتى نشعر بالسعادة والامتنان. بينما الواقع يقول بأن السعادة قد ترتفع بمجرد مكافأة بسيطة مثل إنجاز مهمة مؤجلة، ...

فضيلةُ الموت!

هل الموت هو أسوأ ما قد يُصيب الإنسان في حياته؟ ظلّ هذا السؤال يُراودني طوال الثلاثة عقود ونصف الماضية من عمري، حتى أني كنتُ أتردّدُ كثيرًا في قول “آمين” حين يبتهل الإمام بالدعاء: “اللهم   اجعل   الموت   راحةً   لي   من   كل   شر” في ليالي التراويح، في تجلٍ واضح لخوفي من فكرة الموت. دعني أخبرك يا صديقي عن قصة رجلين مرّا في حياتي. الأوّل هو العم محمد، الذي عاش ما يقارب قرنًا كاملًا، وتوفي عن عمر ناهز 97 عامًا. لكن السؤال الأهم: كيف عاش؟ أُصيب العم محمد بارتفاع ضغط الدم وداء السكري في سن الخامسة والأربعين، واستمر يعاني منهما حتى أُصيب بالفشل الكلوي في الستين، ثم تعرّض لجلطتين دماغيتين في السبعين والخامسة والسبعين تواليًا، قبل أن يُصاب بمرض الزهايمر في الخامسة والثمانين. ليقضي آخر اثني عشر عامًا من حياته دون وعيٍ أو إدراك. أما الرجل الآخر، فهو حبيبي وقدوتي، خالي إبراهيم. تقاعد من عمله في مطار الأحساء الدولي في سن الخامسة والخمسين، وتوفي بعدها بأربعة أعوام فقط! وهو في كامل أناقته، وصحته، وعنفوانه. لم يكن يشكو من شيء. كانت جلطة عابرة لم يلحق بها الأطباء، وسب...

اطفئ عقلك!

تقول الكاتبة السعودية لُبنى الخميس "أطيب مكان تعيش فيه هو عقلك فاجعله مكانًا طيبًا للعيش" ويقول الفرزدق "إذا قلّ عقل المرء قلت همومه، ومن لم يكن ذا مقلةٍ كيف يُبصِرُ" أما ديستوفسكي فيعتقد بأن "الوعي المُفرط من الشقاء". كل هذه مقولات تتفق بطريقةٍ أو أخرى بجدوى تعطيل العقل في بعض الأحيان! لا شك أننا نتذكّر جميعًا مطلع العام ٢٠٢٠ أثناء تفشي جائحة كورونا، متعة ليالي السهر في تلك الأيام، إجازة مدفوعة الراتب، لمّة الأهل، تنوّع أطباق الطعام وسهرات لعبة الكيرم والأونو على أنغام محمد عبده ورومنسيّة كاظم الساهر، يا لها من حياة بسيطة دون تفكير وتعقيد! لكن ذلك لم يدم طويلًا، حتى تعمّقنا شيئًا فشيئًا في تفاصيل المشكلة، لتتحوّل متعة الإجازة إلى هوسٍ بالخوف من الموت. فمن نظرية “المليار الذهبي” المرتبطة ببيل غيتس – كما يزعم صديقي عبدالعزيز – إلى فكرة شريحة التحكّم في عقول البشر عبر اللقاحات. نظريات لا تنتهي، وأفكار سلبية لا حدّ لها، وكلّها تعود إلى سببٍ واحد لم نُدركه آنذاك: أننا لم نُعطّل عقولنا قليلًا ونستمتع باللحظة! أعتقد يا صديقي بأن نعمة الجهل في كثير من أمور الحياة...

جرّب!

أعتقد بأن بعض الأمور عندما تأتي دون تخطيط عميق يكون لها لذّة وطعم مُختلف! فعندما تُقرر فجأةً أن تستقل سيارتك وتذهب مع أطفالك في رحلة بحرية في يوم غائم، أو يُقرر صديقك حجز تذكرة سفر بإتجاه مدينة المستقبل 'نيوم' فإن ذلك بلا شك يُعتبر واحدًا من أجمل التجارب التي ستبقى في ذاكرتك حتى وقت طويل من العُمر! يقول لي صديقي باسل بأن السبب الرئيسي الذي جعل زوجته تقبل به في فترة الخطوبة لأنه كان يحب أكل السوشي نيئًا دون طبخ السالمون! أما صديقي أحمد فيقول بأن واحدة من أمتع التجارب التي خاضها في حياته كانت عندما قرّر    مجموعة من أصدقائه مفاجئته في ذكرى يوم ميلاده بحجز تذكرة لتسلّق جبال السودة في عسير!  أما أنا فأزعُم يا صديقي بأن بعض التجارب تتطلب أن تخوضها دون تخطيط، أن تُبحر دون أن تتأكّد بأن قاربك خالٍ من العيوب. أن تختار وجهة سفر غير دبي، القاهرة، لندن أو حتى ماربيا! أختر وجهة سفر جديدة، جرّب أن تذهب للعيش في قرية 'أوجيمي' في محافظة أوكيناوا جنوب اليابان لتتعرف على ثقافة الإيكيغاي وتستمتع ببساطة الحياة هناك. أن تذهب في رحلة سفاري في قلب الصحراء الكبرى في أفريقيا برفقة حقيبة ظهر وا...

العمّ أبو علي!

أذكر قبل بضع سنين كنتُ أرتاد محلّ حلاقة يملكه شيخ تركي بلغ من العمر عِتيًّا، يُدعى العم أبو علي. كان يحمل على باطن ذراعه الأيمن وشمًا على هيئة نسر، ويُدخّن السيجار الكولومبي بشغف كما يزعم. أما الصلاة، فحدّث ولا حرج في تأخيرها حينًا وتفويتها أحيانًا. ومع ذلك، لم أدخل عليه يومًا إلا وخاتم التسبيح في يده لا يفارقه، ولسانه يلهج بالاستغفار دون انقطاع. أثار ذلك فضولي، حتى تجاسرت وسألته ذات يوم في سبيل أن يُحرّك ذلك وجدانه نحو الصلاة: “يا عم أبو علي، ما دمت لا تحافظ على الصلاة، فلماذا لا تفتر عن الاستغفار؟” ابتسم بهدوئه المعهود وقال لي: “يُوسف، كلنا نخطئ، ولكل منا نصيبه من الذنوب والخطايا. أنا أدرك ذلك، وأدعو الله كل ليلة أن يهدي قلبي، لذلك لا أكف عن الاستغفار، لعلي بذلك أبلغ رضا ربي ويهدى قلبي”. كلمات العمّ أبو علي رغم بساطتها لكن كان لها من الأثر الذي لامس قلبي وأستقرّ في نفسي، بل وأعاد إلى ذاكرتي قول أستاذي وشيخي الحبيب الشيخ محمد الحوّاس، حين كنت أدرس عنده قبل عشرين عامًا، إذ كان يردد علينا دائمًا: “لا تتركوا الصلة بالله مهما قصّرتم، فالصلاة حبل، والاستغفار حبل، والصدقة، والخلق الحسن، وال...

نعمة الروتين!

  أعود كل جمعة من الصلاة، أُحضِّر كوب قهوتي الإثيوبيّة، أضع كسرة عود فوق قطعة فحم شارفت على الانطفاء، ثم أتصفح كتابي المفضل وفي الخلفية سورة الكهف بتلاوةٍ حجازيّة للشيخ بدر التركي. روتين أسبوعي مذهل! أما صديقي حمد، فيرى أن استيقاظه صباح كل يوم، وارتداء ملابس العمل، ثم إعداد كوب القهوة، والمرور بنفس المكاتب يوميًا، هو روتين ممل يجلب له الاكتئاب! هذا كان حواري مع صديقي حمد حول الروتين اليومي وتكرار المهام. كنتُ أنا مؤيدًا تمامًا للروتين، بينما كان حمد يُحاربه بكل ما أوتي من قوّة! في اعتقادي أن الروتين اليومي هو إحدى النعم التي منّ الله بها علينا، فباتباعك لنمط حياة ثابت تُساعد نفسك على زيادة الإنتاجية، إذ يُخفف الروتين من تشتت انتباهك ويجعل بدء مهامك اليومية أسهل وأسرع دون تسويف. ناهيك عن أنه يجعل حياتك منتظمة وأكثر تناسقًا؛ من ذهابك للدوام إلى تمارينك اليومية وضبط ساعتك البيولوجية، مما له بلا شك أثر إيجابي على صحتك الجسدية والنفسية. أما صديقي حمد فيزعم أن الروتين من أكبر مسببات الملل وفقدان الشغف، وأن أي تغيّر في حياة 'أصدقاء الروتين' هو عبارة عن نافذة للقلق وارتفاع هرمون الكورت...

الخلطة السريّة للنجاح!

يلفِتُ نظري بإعجاب الدكتور عادل بن أحمد الشعيبي، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل، والذي يشغل منصب المشرف العام على إدارة المعامل المركزية، بالإضافة إلى رئاسته للمركز الوطني لأبحاث الموهبة والإبداع ومشاركته في عدد من اللجان المتفرقة بالجامعة. ورغم تعدّد مسؤولياته، لا يتوانى عن حضور المؤتمرات والمشاركة في الأبحاث العلمية، مواصلًا تطوير نفسه بكل شغف. أما اجتماعيًا، فحضوره بارز في الجمعيات الخيرية، وحملات الحجّ السنوية، واللقاءات الأُسريّة، وكل ذلك بابتسامته الدائمة وترحيبه الصادق الذي لا يتغيّر. وعلى المستوى العالمي، يبرز اسم معالي الأستاذ ياسر الرميان، رئيس صندوق الاستثمارات العامة، ورئيس مجلس إدارة أرامكو ونادي نيوكاسل الإنجليزي. فرغم ضخامة مسؤولياته، فهو لا يتوانَ عن حضور الاحتفالات الوطنية والمناسبات العالميّة، كما أنه لا يزال مُتمسّكًا بهوايته المفضلة وهي رياضة الجولف، التي يجد فيها متنفّسًا عن ضغوط الحياة. ما يشترك فيه هذان النموذجان المُلهِمان ليس امتلاكهم لعصًا سحرية أو قدراتٍ خُرافية، بل ميزتان جوهريتان، الأولى هي إنجاز المهام دون تسويف، والثانية إتقان ترتيب الأولويات وتخصيص ا...