جبرُ الخواطر!
لا تزال كلمات العم عبدالله، ونظراته التي سبقتها، عالقةً في ذاكرتي رغم مرور الأعوام، حيث أنني لا زلتُ أتذكر ذلك المجلس الذي اكتضّ بالرجال، حين بادر بالدفاع عني قبل أن ينطق أحدهم بكلمة واحدة، حيث قال جملةً لم تكن بالنسبة إليه سوى كلمات، لكنها بالنسبة لي كانت درسًا نموذجيًا متكامل الأركان في جبر الخواطر وهو يقول :"لا أحد يزعّل يوسف… ترى زعله من زعلي"! منذ تلك اللحظة، أدركتُ أن بعض الكلمات لا تُقال لتُسمَع، بل لتُرمّم شيئًا انكسر في داخل الإنسان. كنتُ حينها طفلًا لم يتجاوز العاشرة من عمره، مفعمًا بالحيوية، لا يعرف من الدنيا سوى اللعب. وكأي طفلٍ مشاكس، ركلت الكرة بكل ما أملك من قوة داخل ذلك المجلس، فإذا بها ترتطم بشاشة التلفاز لتحطمها على الفور. وما إن توقّف صوت الزجاج المُهشمّ حتى دوى صوت الطمأنينة التي سرت إلى قلبي من العم عبدالله بكلماته التي جبرت خاطري وبدّدت كل مخاوفي! إنّ الجبر يا صديقي له صورٌ عديدة، منها جبرٌ عند الخسارة، وجبرٌ بعد الخذلان، وجبرٌ يأتيك في لحظةٍ كنت تظنُّ فيها أن لا شيء قادرٌ على إنقاذ ما انكسر بداخلك. فقد يكون الجبرَ على هيئة كلمةٍ صادقة، أو نظرةٍ حانية،...