خالي بو سامي!
دعني أُخبرك يا صديقي بقصّةٍ قصيرة، لكنها أثقل من عُمرٍ كامل. اصغِ لها بقلبك، واحفظها في ذاكرتك، ثم أخبر بها أبناءك يومًا ما. لقد تُوفّي أبي وأنا في الثالثة من عمري، وكانت لي أختٌ تكبرني بعامين، وأخٌ أصغر منّي بسنواتٍ قليلة. يومها ظنّت أمي أن الحياة قد فتحت أبواب قسوتها علينا دفعةً واحدة، وأن أيّامنا المقبلة لن تكون سوى طريقٍ طويلٍ من الخوف والعتمة! لقد كنّا يا صديقي ثلاثةَ أبناءٍ وأمًّا مكلومة، تقف وحدها أمام طريقٍ مُظلم. لك أن تتخيّل كيف كان يمكن لحياتنا أن تغدو، خوفٌ طويل، ووِحدةٌ قاسية، وأبوابٌ موصدة، لو لم يمنّ الله علينا برجلٍ ظهر في عزّ تلك العتمة كالفارس الشهم. لم يكن بطلًا تُروى فتوحاته في كتب التاريخ، ولم يغزُ في بدر، ولم يكن ممّن فُتحت على أيديهم القسطنطينية، لكنه خاض معركةً لا تقلّ شرفًا ولا شراسةً عن أعظم المعارك، معركة عنوانها كفالةُ الأيتام، وجبرُ القلوب، وحمايةُ أرواحٍ صغيرة كادت أن تسقط تحت قسوة الحياة. ذاك الرجل يا صديقي كان خالي إبراهيم، أو إن صحّ التعبير، أبي وقدوتي ومُلهمي والمخرج الذي أهربُ إليه كُلما شعرتُ بالخوف والألم. فخالي بو سامي -كما يُحب أن يُنادونه الناس- ...