أثرُ الخفاء!
خطب فضيلة الشيخ عبدالله العتيق، إمام وخطيب جامع نورة السويلم بحيّ الجامعيين في الأحساء، عن أولئِك الذين يصنعون أثرًا عظيمًا في حياة الناس دون أن تُعرف أسماؤهم أو تُسلَّط الأضواء عليهم، أولئك الذين اختاروا أن تكون أعمالهم بينهم وبين الله تعالى. ابتدء الشيخ خطبته بقول الله عز وجل: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ في إشارة واضحة لأفضلية صدقة الخفاء، ثم استشهد بقول النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ»، مبينًا أن من أعظم صور الإخلاص أن يعمل الإنسان الخير في الخفاء دون انتظار ثناء أو تقدير من أحد. وتوقّف فضيلته عند قصة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كان يتعاهد عجوزًا كبيرة في السن ويقضي حوائجها سرًّا، إلا أنه كان يلاحظ في كل مرة أن هناك من سبقه إلى خدمتها وإنجاز شؤونها. وبعد أن تتبع الأمر يومًا، اكتشف أن الذي يسبقه إلى ذلك العمل الخفيّ لم يكن سوى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في صورة تُبيّن لنا حرص صحابة رسول الله ﷺ على التنافس في الخير بالخفاء لما له من فض...