المشاركات

اطفئ عقلك!

تقول الكاتبة السعودية لُبنى الخميس "أطيب مكان تعيش فيه هو عقلك فاجعله مكانًا طيبًا للعيش" ويقول الفرزدق "إذا قلّ عقل المرء قلت همومه، ومن لم يكن ذا مقلةٍ كيف يُبصِرُ" أما ديستوفسكي فيعتقد بأن "الوعي المُفرط من الشقاء". كل هذه مقولات تتفق بطريقةٍ أو أخرى بجدوى تعطيل العقل في بعض الأحيان! لا شك أننا نتذكّر جميعًا مطلع العام ٢٠٢٠ أثناء تفشي جائحة كورونا، متعة ليالي السهر في تلك الأيام، إجازة مدفوعة الراتب، لمّة الأهل، تنوّع أطباق الطعام وسهرات لعبة الكيرم والأونو على أنغام محمد عبده ورومنسيّة كاظم الساهر، يا لها من حياة بسيطة دون تفكير وتعقيد! لكن ذلك لم يدم طويلًا، حتى تعمّقنا شيئًا فشيئًا في تفاصيل المشكلة، لتتحوّل متعة الإجازة إلى هوسٍ بالخوف من الموت. فمن نظرية “المليار الذهبي” المرتبطة ببيل غيتس – كما يزعم صديقي عبدالعزيز – إلى فكرة شريحة التحكّم في عقول البشر عبر اللقاحات. نظريات لا تنتهي، وأفكار سلبية لا حدّ لها، وكلّها تعود إلى سببٍ واحد لم نُدركه آنذاك: أننا لم نُعطّل عقولنا قليلًا ونستمتع باللحظة! أعتقد يا صديقي بأن نعمة الجهل في كثير من أمور الحياة...

جرّب!

أعتقد بأن بعض الأمور عندما تأتي دون تخطيط عميق يكون لها لذّة وطعم مُختلف! فعندما تُقرر فجأةً أن تستقل سيارتك وتذهب مع أطفالك في رحلة بحرية في يوم غائم، أو يُقرر صديقك حجز تذكرة سفر بإتجاه مدينة المستقبل 'نيوم' فإن ذلك بلا شك يُعتبر واحدًا من أجمل التجارب التي ستبقى في ذاكرتك حتى وقت طويل من العُمر! يقول لي صديقي باسل بأن السبب الرئيسي الذي جعل زوجته تقبل به في فترة الخطوبة لأنه كان يحب أكل السوشي نيئًا دون طبخ السالمون! أما صديقي أحمد فيقول بأن واحدة من أمتع التجارب التي خاضها في حياته كانت عندما قرّر    مجموعة من أصدقائه مفاجئته في ذكرى يوم ميلاده بحجز تذكرة لتسلّق جبال السودة في عسير!  أما أنا فأزعُم يا صديقي بأن بعض التجارب تتطلب أن تخوضها دون تخطيط، أن تُبحر دون أن تتأكّد بأن قاربك خالٍ من العيوب. أن تختار وجهة سفر غير دبي، القاهرة، لندن أو حتى ماربيا! أختر وجهة سفر جديدة، جرّب أن تذهب للعيش في قرية 'أوجيمي' في محافظة أوكيناوا جنوب اليابان لتتعرف على ثقافة الإيكيغاي وتستمتع ببساطة الحياة هناك. أن تذهب في رحلة سفاري في قلب الصحراء الكبرى في أفريقيا برفقة حقيبة ظهر وا...

العمّ أبو علي!

أذكر قبل بضع سنين كنتُ أرتاد محلّ حلاقة يملكه شيخ تركي بلغ من العمر عِتيًّا، يُدعى العم أبو علي. كان يحمل على باطن ذراعه الأيمن وشمًا على هيئة نسر، ويُدخّن السيجار الكولومبي بشغف كما يزعم. أما الصلاة، فحدّث ولا حرج في تأخيرها حينًا وتفويتها أحيانًا. ومع ذلك، لم أدخل عليه يومًا إلا وخاتم التسبيح في يده لا يفارقه، ولسانه يلهج بالاستغفار دون انقطاع. أثار ذلك فضولي، حتى تجاسرت وسألته ذات يوم في سبيل أن يُحرّك ذلك وجدانه نحو الصلاة: “يا عم أبو علي، ما دمت لا تحافظ على الصلاة، فلماذا لا تفتر عن الاستغفار؟” ابتسم بهدوئه المعهود وقال لي: “يُوسف، كلنا نخطئ، ولكل منا نصيبه من الذنوب والخطايا. أنا أدرك ذلك، وأدعو الله كل ليلة أن يهدي قلبي، لذلك لا أكف عن الاستغفار، لعلي بذلك أبلغ رضا ربي ويهدى قلبي”. كلمات العمّ أبو علي رغم بساطتها لكن كان لها من الأثر الذي لامس قلبي وأستقرّ في نفسي، بل وأعاد إلى ذاكرتي قول أستاذي وشيخي الحبيب الشيخ محمد الحوّاس، حين كنت أدرس عنده قبل عشرين عامًا، إذ كان يردد علينا دائمًا: “لا تتركوا الصلة بالله مهما قصّرتم، فالصلاة حبل، والاستغفار حبل، والصدقة، والخلق الحسن، وال...

نعمة الروتين!

  أعود كل جمعة من الصلاة، أُحضِّر كوب قهوتي الإثيوبيّة، أضع كسرة عود فوق قطعة فحم شارفت على الانطفاء، ثم أتصفح كتابي المفضل وفي الخلفية سورة الكهف بتلاوةٍ حجازيّة للشيخ بدر التركي. روتين أسبوعي مذهل! أما صديقي حمد، فيرى أن استيقاظه صباح كل يوم، وارتداء ملابس العمل، ثم إعداد كوب القهوة، والمرور بنفس المكاتب يوميًا، هو روتين ممل يجلب له الاكتئاب! هذا كان حواري مع صديقي حمد حول الروتين اليومي وتكرار المهام. كنتُ أنا مؤيدًا تمامًا للروتين، بينما كان حمد يُحاربه بكل ما أوتي من قوّة! في اعتقادي أن الروتين اليومي هو إحدى النعم التي منّ الله بها علينا، فباتباعك لنمط حياة ثابت تُساعد نفسك على زيادة الإنتاجية، إذ يُخفف الروتين من تشتت انتباهك ويجعل بدء مهامك اليومية أسهل وأسرع دون تسويف. ناهيك عن أنه يجعل حياتك منتظمة وأكثر تناسقًا؛ من ذهابك للدوام إلى تمارينك اليومية وضبط ساعتك البيولوجية، مما له بلا شك أثر إيجابي على صحتك الجسدية والنفسية. أما صديقي حمد فيزعم أن الروتين من أكبر مسببات الملل وفقدان الشغف، وأن أي تغيّر في حياة 'أصدقاء الروتين' هو عبارة عن نافذة للقلق وارتفاع هرمون الكورت...

الخلطة السريّة للنجاح!

يلفِتُ نظري بإعجاب الدكتور عادل بن أحمد الشعيبي، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل، والذي يشغل منصب المشرف العام على إدارة المعامل المركزية، بالإضافة إلى رئاسته للمركز الوطني لأبحاث الموهبة والإبداع ومشاركته في عدد من اللجان المتفرقة بالجامعة. ورغم تعدّد مسؤولياته، لا يتوانى عن حضور المؤتمرات والمشاركة في الأبحاث العلمية، مواصلًا تطوير نفسه بكل شغف. أما اجتماعيًا، فحضوره بارز في الجمعيات الخيرية، وحملات الحجّ السنوية، واللقاءات الأُسريّة، وكل ذلك بابتسامته الدائمة وترحيبه الصادق الذي لا يتغيّر. وعلى المستوى العالمي، يبرز اسم معالي الأستاذ ياسر الرميان، رئيس صندوق الاستثمارات العامة، ورئيس مجلس إدارة أرامكو ونادي نيوكاسل الإنجليزي. فرغم ضخامة مسؤولياته، فهو لا يتوانَ عن حضور الاحتفالات الوطنية والمناسبات العالميّة، كما أنه لا يزال مُتمسّكًا بهوايته المفضلة وهي رياضة الجولف، التي يجد فيها متنفّسًا عن ضغوط الحياة. ما يشترك فيه هذان النموذجان المُلهِمان ليس امتلاكهم لعصًا سحرية أو قدراتٍ خُرافية، بل ميزتان جوهريتان، الأولى هي إنجاز المهام دون تسويف، والثانية إتقان ترتيب الأولويات وتخصيص ا...

أمي تقول: سيّد القوم خادمهم!

تقول أمي وهي تناولني كوب الحليب في ليلة شتاء باردة مُبرّرةً خدمتها لي "سيّد القوم خادمهم يا يوسف" وكأنها أرادت بذلك أن تغرِس في داخلي مبدأً من ذهب، لا مجاملة ولا ضعف فيه، بل قمة القوة والرفعة الا وهي خدمة الآخرين. أما غاندي فيقول "أفضل وسيلة لتجد نفسك، أن تكرّس نفسك في خدمة الآخرين"، حيثُ أدرك غاندي بأن من أعظم طرق كسب القلوب أن تخدم الآخرين كما تحب أن يخدموك، وأن تبادر بالعطاء قبل أن يُطلب منك، فمدّ يد العون لا يُقلّل من قدرك، بل يرفعك درجات! وهذا بالضرورة ما يجب أن تُدرِكهُ يا صديقي، فمنذ بضعة سنون مضت تعلّمت قيمةً مُضافة وسر من أسرار كسب القلوب وهي أن تخدم الناس كما تُحب أن تُخدم، أن لا تتوانى ولا تتأخر عن مد يد العون وتقديم ما تستطيع تقديمه برحابة صدر. يقول العالم والفيلسوف الألماني ألبرت شفايتزر :" غرض الحياة البشرية هو أن نخدم، ونُظهر التعاطف، ونملك الإرادة لمساعدة الآخرين" حيث يزعم ألبرت بأن المبادرة في خدمة الناس والتعاطف معهم تُعد من أنبل الصفات التي تمكّن الإنسان من كسب قلوب الآخرين والتأثير فيهم. ولعليّ أدركتُ ذلك جيدًا عندما أصبحتُ رئيسًا للمخت...

النجاح مشروع وليس هدف!

قبل أن يشعّ نور الإسلام، أوحى الله عز وجل إلى نبيه محمد ﷺ أن يتحنّث في غار حراء ثم أرسل إليه جبريل عليه السلام، لتبدأ أولى خطوات البعثة النبوية. ومن حكمة الله عز وجل أنه لم يأمره بنشر الدعوة فورًا، بل هيّأه أولًا لبناء مشروع متكامل قبل نشر رسالته، فكان التمهيد والتخطيط جزءًا لا يتجزأ من تحقيق الهدف الأعظم. أما صديق النادي، العمّ عبدالرحمن البالغ من العمر 61 عامًا ونيِّف، فقد حدثني عن مشروع ما بعد التقاعد والذي نجح من خلاله في خسارة ٢٥ كيلو  من وزنه خلال سنة واحدة فقط ليتحوّل من رجل سمين من الدرجة الثانية إلى رجل رياضي بإمتياز - بل وأصبح يُقدّم النصائح في مجاله- حيث لم يكن نجاحه وليد الحظ، بل كان نتيجة تخطيط متكامل بدأه بوضع نظام غذائي متوازن إلى تحديد مواعيد الذهاب إلى الصالة الرياضيّة بدقّة وضبط مواعيد نومه واستيقاظه! أما أكثر المشاريع الإلهاميّة للسعوديين في الخمسين سنة الماضية، كانت رؤية القائد المُلهم الفذّ سمو الأمير محمد بن سلمان عندما أعلن في العام ٢٠١٦ عن رؤية المملكة ٢٠٣٠، ليضع بذلك أساس يُلهم جميع السعوديين والعالم أجمع إلى أن أي مشروع ترغب في إنجازه هو فرصة قابلة جدًا لل...