داءُ العَجَلة!
ويبقى السؤال الذي يُطاردني منذ سنوات طويلة وحتى يومنا هذا: إلى متى هذه العجلة؟ بدأت حكايتي مع 'العجلة' في الأيام التي كانت فيها والدتي ترقد في المستشفى، حين كنت أقود مسرعًا كلما سنحت لي فرصة لزيارتها، وكأن كل دقيقة تأخير قد تحرمني من رؤيتها أو الاطمئنان عليها. ومنذُ تلك اللحظة تعلّمت -دون أن أشعر- أن أركض خلف الوقت دون توقف! ثم في ذات الفترة وبعد أيام قليلة فقط، توفي خالي في السيارة بينما كنتُ أنقله إلى المستشفى، في مشهد لا يُمكن أن يُغادر ذاكرتي ما حييت. في ذلك اليوم ترسّخ في داخلي شعورٌ قاسٍ بأن الوقت ليس مضمونًا كما نتصوّر، وأن دقائق قليلة قد تفصل أحيانًا بين الحياة والموت. وبينما كانت تلك المخاوف تستقرّ في أعماقي عامًا بعد عام، جاء وباء كورونا ليمنحها شكلًا أوضح وصوتًا أعلى. فجأةً أصبح العالم كله يعيش على إيقاع القلق والاستعجال والترقّب. كنّا نُسابق الوقت قبل بدء الحجر، ونركض لإنجاز ما نستطيع قبل أن تُغلق الأبواب وتخلو الشوارع من الناس. ومنذ ذلك الوقت أشعر أن شيئًا ما استقرّ في داخلي ولم يغادرني منذُ ذلك الحين. وكأن جزءًا مني ما زال عالقًا في تلك الأيام، يظن أن الأبواب ستُغ...