ماذا علمني كورونا ؟!
بعد محادثة قصيرة مع صديقي المقرّب خلال أيام الحجر المنزلي المصاحب لتفشي جائحة كورونا عام 2020، أدركنا أن ثمّة أشياء كثيرة لا تُعوّض. أدركنا أن المال لا يشتري السعادة، وأن الصحة هي أثمن ما يملكه الإنسان. أدركنا أن احتساء قهوة الصباح كل يوم في مكتبنا الصغير، وإنجاز مهام أعمالنا، والخروج متى شئنا، كلها نِعم اعتدنا عليها حتى نسينا أنها نِعم. كما أدركت أن استقبال ابني لي بعد يوم عملٍ شاق، وتناول وجبة الغداء مع زوجتي، وجلسات الأهل في نهاية كل أسبوع، ليست تفاصيل عابرة كما كنت أظن، بل لحظات تستحق أن تُعاش بكل امتنان. يا رجل، أصبحت أفتقد أشياء كنت أتهرب منها أحيانًا؛ المناسبات العائلية، والصلاة في المسجد، وقراءة كتابي المفضل في الحديقة، وحتى مصافحة صديقٍ لم أكن أتصور يومًا أن المصافحة نفسها قد تصبح أمنية. الحقيقة أن جائحة كورونا لم تكن مجرد أزمة صحية، بل كانت درسًا جماعيًا علّم العالم أن الإنسان لا يعرف قيمة كثيرٍ من النعم إلا عندما تُسلب منه مؤقتًا. وكأن الحياة أرادت أن تُعيد ترتيب أولوياتنا، وأن تُذكّرنا بأن أجمل ما نملكه ليس دائمًا أغلاه ثمنًا. ولعلها تشبه، إلى حدٍ ما، شعور الإنسان بعد فقدا...