المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

الرِضا!

صورة
في  إحدى عصريات أغسطس اللاهبة، حين كان مستشعر الحرارة في السيارة يضيء بالرقم  51  درجة مئوية، ذهبت أبحث بين دكاكين سوق الهفوف التاريخي الواقع في حيّ الرفعة الشماليّة بالأحساء، حتى استوقفني دكان صغير يعمل فيه رجل هندي، أظنّه بلغ الستين عامًا أو قاربها، يقوم بإصلاح الأدوات المنزلية التالفة. كان المكان ضيقًا، والحرارة لا تُطاق، والعمل بسيطًا، حتى إن قيمة التصليح الذي طلبته منه لم تتجاوز عشرة ريالات فقط، ومع ذلك كان على وجهه شيءٌ لافت، ابتسامة هادئة، ورضا لا يحتاج إلى كثير من التأمّل حتى تستشعر ذلك. استوقفني المشهد فعلًا، ودفعني لأن أسأله بشيء من الدهشة والإعجاب: ما الذي يجعلك تقطع آلاف الكيلومترات، وتترك أهلك وبيتك في الهند، من أجل بضعة ريالات قد لا تكفي حتى لسداد إيجار هذا المحل؟ أجابني إجابةً اختصرت سنوات خبرته وألهمتني كثيرًا عندما قال:" الحمدُلله، هذا رزق الله، ربما تراها عشرة ريال فقط، لكنّي اراها سعيًا في الرزق وطريقًا يُنزِل به الله عليّ رحماته، الله يطلب منّا العمل أما الرزق فهو تكفّل به، أنا راضِ تمامًا بذلك وسعيد"! لا أعلم إن كان يدرك أثر كلماته في نفسي حينها، لكنن...