المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

فضفضة يُوسف! (غير قابل للنشر)

هذه 'الفضفضة' لن يتم مشاركتها مع الاخرين 🤍 أحبّ قصة يوسف عليه السلام حبًا كبيرًا، بل وجعلتها منهاجًا أستدلّ بها في حياتي، إذ أشعر أن بين يوسف النبيّ ويوسف أنا خيوطًا خفية من التشابه، وكأن القصة تعبر الزمان لتلمسني أنا تحديدًا! دعني أخبرك يا صديقي ببعض هذه التقاطعات؛ يوسف عليه السلام عاش بعيدًا عن أبيه يعقوب منذ صغره، وتربّى في كنف عزيز مصر، أما أنا، فقد فقدت أبي في سن الثالثة، ونشأت على يد خالي إبراهيم، وكأن الفقد المبكر كان أول الخيوط الرفيعة التي نلتقي من خلالها! يوسف النبيّ تحمّل المسؤولية في سن مبكرة حتى ائتُمن على خزائن مصر، أما يوسف أنا، فقد بدأت بتحمّل مسؤولياتي باكرًا، بين شقاوة منال وعبدالله، وهموم أمي، حتى أكرمني الله لاحقًا بأن أحمل مسؤولية خالاتي، يا لها من أقدار تتشابه في تفاصيلها وإن اختلفت صورها! والمفارقة الأعجب يا صديقي أن يوسف النبيّ خرج من غياهب الجبّ إلى علوّ المكانة وسعة الملك في مِصر، أما يوسف أنا، فكنت موظف عقد بسيط، أعيش على هامش الاستقرار، مهددًا في أي لحظة، ثم شاء الله أن أتولى زمام الإدارة، وأقودها نحو منصّات النجاح، فضلًا منه وتوفيقًا لا اجتهادًا من...

هِبة الدوبامين!

خسِر فريقي المفضل “ريال مدريد” مساء الأمس بطولته الأخيرة لهذا الموسم، ليخرج بموسمٍ صفريّ آخر، كان ذلك كافيًا لأن أنام ليلتي على نحوٍ سيئ! هذا الشعور دفعني في الصباح إلى محاولة كسر المزاج العام بسلسلة من المهام البسيطة التي ظننت أنها قد تُحدث فرقًا. استيقظت لصلاة الفجر، ثم ذهبت إلى النادي وتمرّنت لمدة ساعة كاملة، ثم أنهيت ثلاث معاملات كانت عالقة في صندوق المهام. قبل أن أقوم بمشاركة منشورًا في إنستغرام وآخر في سناب شات، ثم رسالة امتنان صباحيّة عبر الواتساب. قد تبدو هذه أمورًا روتينية جدًا في نظرك يا صديقي، لكنها في الواقع كانت كفيلة بأن تدفع دماغي لإفراز قدرًا جيدًا من الدوبامين، وهو ما ساعدني فعليًا على تحسين مزاجي وتجاوز أثر خسارة فريقي. رغم بساطتها وسهولة تنفيذها، إلا أنها كانت كافية تمامًا. الحقيقة التي نغفل عنها كثيرًا أننا نُبالغ في طلب الأشياء التي نظن أنها ستُحسن مزاجنا. نعتقد أننا بحاجة إلى سفر إلى أحد الجزر الاستوائيّة، أو الحصول على هدية باهظة تتجاوز قيمتها آلاف الريالات، حتى نشعر بالسعادة والامتنان. بينما الواقع يقول بأن السعادة قد ترتفع بمجرد مكافأة بسيطة مثل إنجاز مهمة مؤجل...

فضيلةُ الموت!

هل الموت هو أسوأ ما قد يُصيب الإنسان في حياته؟ ظلّ هذا السؤال يُراودني طوال الثلاثة عقود ونصف الماضية من عمري، حتى أني كنتُ أتردّدُ كثيرًا في قول “آمين” حين يبتهل الإمام بالدعاء: “اللهم   اجعل   الموت   راحةً   لي   من   كل   شر” في ليالي التراويح، في تجلٍ واضح لخوفي من فكرة الموت. دعني أخبرك يا صديقي عن قصة رجلين مرّا في حياتي. الأوّل هو العم محمد، الذي عاش ما يقارب قرنًا كاملًا، وتوفي عن عمر ناهز 97 عامًا. لكن السؤال الأهم: كيف عاش؟ أُصيب العم محمد بارتفاع ضغط الدم وداء السكري في سن الخامسة والأربعين، واستمر يعاني منهما حتى أُصيب بالفشل الكلوي في الستين، ثم تعرّض لجلطتين دماغيتين في السبعين والخامسة والسبعين تواليًا، قبل أن يُصاب بمرض الزهايمر في الخامسة والثمانين. ليقضي آخر اثني عشر عامًا من حياته دون وعيٍ أو إدراك. أما الرجل الآخر، فهو حبيبي وقدوتي، خالي إبراهيم. تقاعد من عمله في مطار الأحساء الدولي في سن الخامسة والخمسين، وتوفي بعدها بأربعة أعوام فقط! وهو في كامل أناقته، وصحته، وعنفوانه. لم يكن يشكو من شيء. كانت جلطة عابرة لم يلحق بها الأطباء، وسب...