يقظةُ الرُّوح!
تأسِرُني تلك الدهشة التي أراها في عينيّ ابني الصغير عبدالملك، حين يشاهد شيئًا غير مألوفًا فيطلق تعليقه المحبب إلى قلبي: “أحا!”، وكأن العالم ما زال جديدًا تمامًا في نظره، مليئًا بالمفاجآت التي تستحق الانبهار. وتأسِرُني كذلك ردة فعل خالتي الكبيرة نعيمة، وهي تتأمل التغيرات التي طرأت على شوارع الأحساء كلما خرجت معي لمشوارٍ ما، فلا تتردد في إظهار إعجابها بالتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، من الأنفاق الحديثة، إلى العمائر المرتفعة، وحتى الزخارف الأحسائيّة التي زيّنت بوابة القيصريّة، وكأنها ترى المدينة بعينٍ تحفظ الماضي وتندهش بالحاضر في آنٍ واحد. والحقيقة يا صديقي أننا مُحاطون بقدرٍ هائل من الجمال، إلا أن ازدحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتسارع الأيام، جعلتنا نتجاهل الكثير من التفاصيل دون أن نمنحها لحظة تأمل واحدة. أصبحنا ننظر للأشياء لكننا لا نراها بجمالها الحقيقي، وتمرُّ بنا الأشياء المدهشة وكأنها أمورٌ اعتيادية لا تستحق التوقف وتأمل جمالها بدقة! أعتقد أن الدهشة واحدة من أجمل النِّعم التي ينبغي للإنسان أن يحافظ عليها، وأن يبحث عنها كلما أثقلته الحياة. أنت تلاحظ نفسك مثلًا، كيف تشعر بسعادة ...