فضفضة يُوسف! (غير قابل للنشر)

هذه 'الفضفضة' لن يتم مشاركتها مع الاخرين، لذلك إذا وصلت إلى هنا فأعلم أنك قريبٌ إلى القلب ♥️

أحبّ قصة يوسف عليه السلام حبًا كبيرًا، بل وجعلتها منهاجًا أستدلّ بها في حياتي، إذ أشعر أن بين يوسف النبيّ ويوسف أنا خيوطًا خفية من التشابه، وكأن القصة تعبر الزمان لتلمسني أنا تحديدًا!

دعني أخبرك يا صديقي ببعض هذه التقاطعات؛ يوسف عليه السلام عاش بعيدًا عن أبيه يعقوب منذ صغره، وتربّى في كنف عزيز مصر، أما أنا، فقد فقدت أبي في سن الثالثة، ونشأت على يد خالي إبراهيم، وكأن الفقد المبكر كان أول سطر مشترك بيننا.

يوسف النبيّ تحمّل المسؤولية في سن مبكرة حتى ائتُمن على خزائن مصر، أما يوسف أنا، فقد بدأت بتحمّل مسؤولياتي باكرًا، بين شقاوة منال وعبدالله، وهموم أمي، حتى تكرّم الله عليّ لاحقًا بأن أحمل مسؤولية خالاتي، يا لها من أقدار تتشابه في تفاصيلها وإن اختلفت صورها!

والمفارقة الأعجب يا صديقي أن يوسف النبيّ خرج من ظلمات الجبّ إلى علوّ المكانة وسعة الملك في مِصر، أما يوسف أنا، فكنت موظف عقد بسيط، أعيش على هامش الاستقرار، مهددًا في أي لحظة، ثم شاء الله أن أتولى زمام الإدارة، وأقودها نحو منصّات النجاح، فضلًا منه وتوفيقًا لا اجتهادًا منّي!

أما قوله -عليه السلام- لإخوته: “لا تثريب عليكم اليوم”، فلم تكن مجرد عبارة عابرة، بل درسًا حياتيًا عظيمًا استهلمُ منه أسلوب تعاملي مع الآخرين، حيثُ أستشعرُ بذلك أنني أقترب من يوسف عليه السلام أكثر من أي وقت مضى؛ وذلك أنني بطبعي لا أحب أن أحمل في قلبي شيئًا على أحد. نعم، قد أحزن أو أتأثر، فهذا من طبيعة البشر، لكني سريع الصفح وكأن شيئًا لم يكن!

ولأن قصة يوسف عليه السلام لم تكن مجرد أحداث تُروى، بل دروس نعيشها بكل تفاصيلها، فقد كان الصبر فيها خيطًا ممتدًا من أول المحنة إلى آخر المنحة؛ صبرٌ على الفقد، وصبرٌ على الظلم، وصبرٌ على الانتظار الطويل حتى تتبدل الأقدار. وهنا يا صديقي أجدني أتأمل نفسي كثيرًا، كم مرة ضاقت بي الأيام وظننت أن الطريق قد أُغلق، وكم مرة شعرت أن التأخير حرمان، حتى اكتشفت لاحقًا أنه كان عين العطاء! كأن الحياة كانت تعلّمني -بأسلوبها الخاص- أن لكل شيء موعدًا لا يتقدم ولا يتأخر، وأن ما يُكتب لك سيأتيك ولو بعد حين، فقط إن أحسنت الظن وثبت قلبك.

ختامًا، لا أقول إنني يوسف، ولكن تعلّمت من يوسف كيف أكون أنا!


إن أكملت المقال يا صديقي، تذكّر أنك قريبٌ إلى قلبي وإن لم تكن تعلم 😅♥️

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اطفئ عقلك!

الخلطة السريّة للنجاح!

شكرًا عبدالعزيز!