دعونا نفرح!
لا أعرف لماذا يعتقد بعض الناس أن الإنسان إذا حزن على شيء، فعليه أن يتوقف عن الفرح بكل شيء. وكأن الحياة لا تسمح للمشاعر أن تجتمع في القلب الواحد. قبل سنوات، انتشر مقطع لمجموعة من الشباب يحتفلون بهدفٍ متأخر لفريقهم المفضل بعد انتظارٍ طويل. لم يكن المشهد استثنائيًا؛ مجرد أشخاص قفزوا من أماكنهم، وتعانقوا، وصرخوا فرحًا كما يفعل ملايين المشجعين حول العالم. لكن اللافت لم يكن الاحتفال نفسه، بل ردود الأفعال التي جاءت بعده. فقد رأى بعضهم أن هذا الفرح لا يليق في زمنٍ تمتلئ فيه الأخبار بالحروب، والأزمات، والآلام. وكأن الإنسان مطالبٌ بأن يعلّق ابتسامته حتى تنتهي مآسي العالم كلها. تأملت هذه الفكرة طويلًا. ولو أننا انتظرنا يومًا يخلو من الحزن حتى نفرح، فلن يفرح أحد أبدًا. ففي كل صباح، هناك مريض يتألم، وأسرة تودّع عزيزًا، وطفل يعيش ظروفًا لا يستحقها، وأناس يفقدون أحلامهم في أماكن مختلفة من هذا العالم. وهذه حقيقة مؤلمة لا يمكن تجاهلها، لكنها لا تعني أن الحياة يجب أن تتوقف. لقد خلق الله هذه الدنيا مزيجًا من الأفراح والأحزان، ولم يجعل أحدهما شرطًا لوجود الآخر. قد يبكي الإنسان في جنازة قريب، ثم يبتسم في م...