المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

جبرُ الخواطر!

لا تزال كلمات العم عبدالله، ونظراته التي سبقتها، عالقةً في ذاكرتي رغم مرور الأعوام، حيث أنني لا زلتُ أتذكر ذلك المجلس الذي اكتضّ بالرجال، حين بادر بالدفاع عني قبل أن ينطق أحدهم بكلمة واحدة، حيث قال جملةً لم تكن بالنسبة إليه سوى كلمات، لكنها بالنسبة لي كانت درسًا نموذجيًا متكامل الأركان في جبر الخواطر   وهو يقول :"لا أحد يزعّل يوسف… ترى زعله من زعلي"! منذ تلك اللحظة، أدركتُ أن بعض الكلمات لا تُقال لتُسمَع، بل لتُرمّم شيئًا في دواخلنا. كنتُ حينها طفلًا لم يتجاوز العاشرة من عمره، مفعمًا بالحيوية، لا يعرف من الدنيا سوى اللعب. وكأي طفلٍ مشاكس، ركلت الكرة بكل ما أملك من قوة داخل ذلك المجلس، فإذا بها ترتطم بشاشة التلفاز لتحطمها على الفور. وما إن توقّف صوت الزجاج المُهشمّ حتى دوى صوت الطمأنينة التي سرت إلى قلبي من العم عبدالله بكلماته التي جبرت خاطري وبدّدت كل مخاوفي! أما أعظمُ جبرٍ قرأتُ عنه عبر صفحات التاريخ، هو ذلك الجبر الذي خصَّ الله به أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك. فما إن اشتدَّ عليها البلاء، وتعالت الأقاويل، واضطربت القلوب، حتى نزلت براءتها من فوق سبع سماوا...

شرفُ المحاولة!

منذ مدةٍ ليست بالطويلة، أقدمتُ على مشروعٍ جديد في جهة عملي، مشروعٍ نوعي يُنفَّذ للمرة الأولى. ولعلّ من يعرف طبيعة العمل يُدرك أن مجرد وصول الفكرة إلى حيّز التنفيذ يُعد خطوة كبيرة نحو المستقبل، وربما بدا الأمر للبعض أشبه بمعجزة صغيرة. لا يهمك الأمر كثيرًا يا صديقي، بقدر ما يهمك الحوار الذي دار بيني وبين صديقي بسّام حيال احتمالية فشل المشروع! كان بسّام يرى هدوئي وحماسي لتنفيذ المشروع، ويستغرب ذلك. فمن وجهة نظره، أن مشروعًا بهذا الحجم كفيل بأن يسرق النوم من صاحبه، وأن يملأ رأسه بالقلق والأسئلة. وقال لي بصراحة: “لو كان هذا المشروع تحت إدارتي، لأرهقني التفكير فيه، وربما أثّر في مزاجي ونومي حتى يرى النور”. تأملتُ حديث بسّام، ثم أدركت أن اختلافنا لم يكن في تقدير حجم المسؤولية، بل في تعريف النجاح نفسه. ولأصدقك القول يا صديقي، أنّي لم أفكر يومًا بنجاح المشروع بقدر ما أخذني الحماس لتنفيذه، حيث أن نجاحي الشخصيّ حسبما أرى هو في تنفيذ المشروع وإطلاقه للمرة الأولى، أما نجاحه من عدمه سيبقى رهينًا لعدد من الظروف التي لا أملك السيطرة عليها، أولها توفيق الله عزّ وجل، وآخرها تفاعل الناس مع الفكرة! والحقي...