لذّة الفشل!


منذ مدةٍ ليست بالطويلة، أقدمتُ على مشروعٍ جديد في جهة عملي، مشروعٍ نوعي يُنفَّذ للمرة الأولى. ولعلّ من يعرف طبيعة العمل يُدرك أن مجرد وصول الفكرة إلى حيّز التنفيذ يُعد خطوة كبيرة نحو المستقبل، وربما بدا الأمر للبعض أشبه بمعجزة صغيرة.

لا يهمك الأمر كثيرًا يا صديقي، بقدر ما يهمك الحوار الذي دار بيني وبين صديقي بسّام حيال احتمالية فشل المشروع!


كان بسّام يرى هدوئي وحماسي لتنفيذ المشروع، ويستغرب ذلك. فمن وجهة نظره، أن مشروعًا بهذا الحجم كفيل بأن يسرق النوم من صاحبه، وأن يملأ رأسه بالقلق والأسئلة. وقال لي بصراحة: “لو كان هذا المشروع تحت إدارتي، لأرهقني التفكير فيه، وربما أثّر في مزاجي ونومي حتى يرى النور”.


تأملتُ حديث بسّام، ثم أدركت أن اختلافنا لم يكن في تقدير حجم المسؤولية، بل في تعريف النجاح نفسه.


ولأصدقك القول يا صديقي، أنّي لم أفكر يومًا بنجاح المشروع بقدر ما أخذني الحماس لتنفيذه، حيث أن نجاحي الشخصيّ حسبما أرى هو في تنفيذ المشروع وإطلاقه للمرة الأولى، أما نجاحه من عدمه سيبقى رهينًا لعدد من الظروف التي لا أملك السيطرة عليها، أولها توفيق الله عزّ وجل، وآخرها تفاعل الناس مع الفكرة!


والحقيقة أنّي لم أكن منشغلًا بضمان نجاح المشروع بقدر انشغالي بمنحه فرصة حقيقية ليولد. فنجاحي الشخصي يبدأ من امتلاك الشجاعة لخوض التجربة، أما النتائج النهائية فتظل مرتبطة بعوامل كثيرة لا حصر لها.


ومن هنا تبنّيت قاعدة غيّرت كثيرًا من طريقة تفكيري في الحياة، وهي أنّ كل فكرة أؤمن بأنها ستضيف لي شيئًا، أو ستصنع أثرًا إيجابيًا فيمن حولي، فهي فكرة تستحق أن تُجرَّب، حتى وإن كانت احتمالات نجاحها غير مضمونة.


لقد أدركت مع الوقت أن الفشل ليس نقيض النجاح، بل أحد طرق الوصول إليه. فنحن لم نأتِ إلى هذه الحياة لنتجنب التجارب، وإنما لنخوضها، نتعلم منها، ونخرج منها أكثر خبرة ونضجًا.


ولهذا، لا تجعل خوفك من النتيجة يحرمك من المحاولة. خُض التجارب بمختلف احتمالاتها؛ فقد تنجح مرة، وقد تتعثّر مرات، لكن تأكّد أن كل تجربة ستترك فيك أثرًا لا تصنعه إلا التجارب الصعبة، وستمنحك من النضج والخبرة ما لن تناله وأنت تكتفي بدور المشاهد.


ختامًا يا صديقي، تذكّر بأنك لستَ مُطالبًا بأن تنجح في كل محاولة، بل أن تمتلك الشجاعة للتجربة والتغيير. فكُل تجربة مهما كانت نتيجتها، ستضيف لك شيئًا، وتصقل فيك جانبًا، وتُقرّبك خطوةً من النسخة التي تطمح أن تكون عليها. ولعلّ ما نُسميه اليوم فشلًا، لن يكون غدًا سِوى فصلًا قصيرًا من قصة نجاح أطول!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خالي بو سامي!

اطفئ عقلك!

الإيكيغاي! 🇯🇵