المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2026

الإيكيغاي! 🇯🇵

واحدة من أجمل الأفلام الوثائقية التي شاهدتها مؤخرًا كانت عن سُكان قرية ”أوجيمي” الواقعة في جزيرة أوكيناوا، والتي تبعد عن العاصمة اليابانية طوكيو قرابة 1500 كيلومتر. وقد أثارت هذه القرية الصغيرة فضولي كثيرًا عندما علمت أن سكانها يُعدّون من أكثر شعوب العالم تمتعًا بطول العمر، ليس من حيث عدد السنوات التي يعيشونها فحسب، بل من حيث جودة تلك السنوات أيضًا. ناهيك عن هدوئهم اللافت وتصالحهم العجيب مع الحياة. والأجمل من ذلك أنني تعرّفت من خلالهم على مفهوم ياباني جميل يُدعى “الإيكيغاي”. ولفهم معنى الإيكيغاي بصورة أوضح، فهي كلمة يابانية تتكون من مقطعين، الأول “Iki” ويعني الحياة، والثاني “Gai” ويعني القيمة أو السبب. أما معناها ببساطة، فهو ذلك الشيء الذي يمنح أيامك معنى، ويجعلك تستيقظ كل صباح وأنت تشعر بأن هناك أمرًا جميلًا يستحق أن تبدأ يومك من أجله. والجميل في هذا المفهوم أنه يغيّر نظرتنا إلى الحياة قليلًا، إذ يجعلنا نتوقف عن مطاردة الإنجازات الكبرى بوصفها المصدر الوحيد للسعادة، ويُعيد انتباهنا إلى المعاني الصغيرة التي تمنح أيامنا قيمة حقيقية. فعندما يرتبط الإنسان بهدف يشعر نحوه بالانتماء، يصبح للا...

أثرُ الخفاء!

خطب فضيلة الشيخ عبدالله العتيق، إمام وخطيب جامع نورة السويلم بحيّ الجامعيين في الأحساء، عن أولئِك الذين يصنعون أثرًا عظيمًا في حياة الناس دون أن تُعرف أسماؤهم أو تُسلَّط الأضواء عليهم، أولئك الذين اختاروا أن تكون أعمالهم بينهم وبين الله تعالى. ابتدء الشيخ خطبته بقول الله عز وجل: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ في إشارة واضحة لأفضلية صدقة الخفاء، ثم استشهد بقول النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ»، مبينًا أن من أعظم صور الإخلاص أن يعمل الإنسان الخير في الخفاء دون انتظار ثناء أو تقدير من أحد. وتوقّف فضيلته عند قصة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كان يتعاهد عجوزًا كبيرة في السن ويقضي حوائجها سرًّا، إلا أنه كان يلاحظ في كل مرة أن هناك من سبقه إلى خدمتها وإنجاز شؤونها. وبعد أن تتبع الأمر يومًا، اكتشف أن الذي يسبقه إلى ذلك العمل الخفيّ لم يكن سوى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في صورة تُبيّن لنا حرص صحابة رسول الله  ﷺ  على التنافس في الخير بالخفاء لما له من فض...