هِبة الدوبامين!
خسِر فريقي المفضل “ريال مدريد” مساء الأمس بطولته الأخيرة لهذا الموسم، ليخرج بموسمٍ صفريّ آخر، كان ذلك كافيًا لأن أنام ليلتي بشكلٍ سيئ!
هذا الشعور دفعني في الصباح إلى محاولة كسر المزاج العام بسلسلة من المهام البسيطة التي ظننت أنها قد تُحدث فرقًا. استيقظت لصلاة الفجر، ثم ذهبت إلى النادي وتمرّنت لمدة ساعة كاملة، ثم أنهيت ثلاث معاملات كانت عالقة في صندوق المهام. قبل أن أقوم بمشاركة منشورًا في إنستغرام وآخر في سناب شات، ثم رسالة امتنان صباحيّة عبر الواتساب.
قد تبدو هذه أمورًا روتينية جدًا في نظرك يا صديقي، لكنها في الواقع كانت كفيلة بأن تدفع دماغي لإفراز قدرًا جيدًا من الدوبامين، وهو ما ساعدني فعليًا على تحسين مزاجي وتجاوز أثر خسارة فريقي. رغم بساطتها وسهولة تنفيذها، إلا أنها كانت كافية تمامًا.
الحقيقة التي نغفل عنها كثيرًا أننا نُبالغ في طلب الأشياء التي نظن أنها ستُحسن مزاجنا. نعتقد أننا بحاجة إلى سفر إلى أحد الجزر الاستوائيّة، أو الحصول على هدية باهظة تتجاوز قيمتها آلاف الريالات، حتى نشعر بالسعادة والامتنان. بينما الواقع يقول بأن السعادة قد ترتفع بمجرد مكافأة بسيطة مثل إنجاز مهمة مؤجلة، أو ساعة تمرين في النادي، أو حتى خطوة صغيرة تُشعرك بالتقدم.
فالهدف في النهاية هو أن تمنح نفسك سببًا بسيطًا يدفع دماغك لإفراز الدوبامين حتى تكتشف أن السعادة التي تبحث عنها ليست بعيدة كما تظُنّ!
ولعلّ أجمل ما في هذه التجربة أنها تُعيد تعريف “التحكّم” في حياتك. أنت لا تستطيع تغيير نتيجة مباراة، ولا أحداث حكاية من رحلتك في الحياة، لكنك تستطيع دائمًا أن تتحكّم في يومك.
يقول الإمبراطور والفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس: “السعادة تعتمد على جودة أفكارك”، وهذا يعني أنك قد تمرّ بمرحلة صعبة، ليس بسبب الظروف المحيطة فقط، بل بسبب طريقة تفكيرك أيضًا. ولتتغلّب على ذلك، حاول أن تمتنّ لأبسط الأشياء؛ شارك رحلتك إلى شاطئ العقير مع أصدقائك في سناب شات، واستمتع بردود الفعل، أو قدّم هدية طال انتظارها لمن تحب. فهذه التفاصيل الصغيرة ليست هامشية كما نعتقد، بل هي مفاتيح حقيقية تفتح بابًا واسعًا نحو مزاجٍ أفضل، وحياةٍ أخف، وعقلٍ أكثرُ اتزانًا.
تعليقات
إرسال تعليق