جنود الله!
إنّ نِعم الله علينا كثيرة، نِعمهُ في المنع والعطاء، في التيسير والتسخير وفي قضاء الحاجة ورد الفاقة. وإنّ من أكبر النعم التي أحبّ أن ينعم الله بها عليّ دائمًا هي نعمة استعمال الله عز وجل لي في قضاء حوائج الناس!
الكثيرُ منا يا صديقي يغفل عن نِعمة أن يستعمله الله، ففي ظنّي أننا لسنا أصحابُ فضلٍ في كثيرٍ من الأمور التي قضينا بها حوائج الناس، وإنما كنّا وسائلَ سخّرنا الله بها لعباده، فقضى بنا حاجتهم. وإنه لشرفٌ عظيم لو تعيَ ذلك بقلبٍ صادق!
فما أعظم أن يختارك الله لتكون بابًا لفرج، أو سببًا لطمأنينة قلب، أو يدًا تمتدّ بالعون لعبدٍ أثقلته الحياة، حيث أن هذه ليست مواقف عابرة كما نظن، بل اصطفاءات خفيّة يهبها الله لمن شاء من عباده.
ولعلّ من أجمل نعم الله على الإنسان أن يجعل أثره في الأرض رحمة، وأن يمرّ في حياة الناس خفيفًا نافعًا، يترك في أرواحهم دعوة صادقة لا يعلم بها، فيبارك الله له بها في عمره ورزقه وولده.
ومن أعظم ما يُجسّد هذا المعنى ما كان من عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حين خرج ليلًا فسمع بكاء أطفال يتضوّرون جوعًا، وأمّهم تُلهيهم بقدرٍ فيه ماءٌ وحجارة حتى يظنّوا أن الطعام يُطهى لهم، فما كان منه رضي الله عنه إلا أن عاد مسرعًا فحمل الدقيق على ظهره، ثم جلس يطهو لهم الطعام ويراقب ضحكاتهم حتى هدأت قلوبهم وشبعت بطونهم، وكأنّ الرجل كان يعلم أن الشرف الحقيقي ليس في المنصب ولا الهيبة، بل في أن يستعملك الله جبرًا لعباده ورحمةً لقلوبهم.
إنّ استعمال الله عز وجل لك يا صديقي في قضاء أبسط حوائج الناس هي نعمةٌ عظيمة، ينبغي لك أن تعيَها وتُدرك قدرها، وأن تُسابق إليها بقلبٍ مُحبّ، لا طلبًا لثناءٍ أو انتظارًا لمقابل، بل رجاءَ أن ينالك شرفُ أن يستعملك الله في الخير، ويجعلك سببًا في جبر خاطر، أو تفريج كربة، أو إدخال طمأنينة إلى قلب إنسان!
تعليقات
إرسال تعليق