المشاركات

نحنُ نعيش حياة تعيسة جدًا!

خلال ثلاثون عامًا قضيتها والتقيت خلالها بالكثير من البشر، أدركت إلى حد كبير بأن معظهم لم يكن راضيًا عن حياته بشكلٍ أو آخر. يقول لي صديقي عبدالله والحُزن يختلجُ عينيه :" لو لم يتوفى أبي لكان قد رأى ابني سعد وهو ينطق اسمه لأول مرة"! ويقولُ صديقي الآخر: كنتُ سألتحق ببرنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي لو حصلت على خمسُ درجات أعلى في مُقرر علم الأنسجة! الحقيقة أن هذا هو تفكير معظم البشر، فالإنسان بطبيعته لا يرى ما بين يديه من نعم وانجازات، فلو حقق المركز الثاني في مسابقةً ما لكان حزينًا بدرجة أكبر من تحقيقه للمركز الثالث، فهو باعتقاده أنه كان قد قاب قوسين أو أدنى من الظفر بالجائزة! فـ صديقي عبدالله لم يستمتع بالكلمات الأولى التي ينطقُ بها ابنه، وصديقي الآخر لم يتلذذ بفرحة الإنجاز والتخرج من الجامعة! الحال نفسه ينطبق على الكثير منا، فمعظمنا مررنا بوقت ظننا فيه أننا من أتعس الناس حظًا في الدنيا، وبأننا لم نحصل على ما نستحقه، رغم ما نحن به من نعم كثيرة حصلنا عليها ونسيناها! يجب عليك يا صديقي بأن تُدرك حقيقة أنك لن تحصل على كُل ما تُريد، ولكن تأكد بأنك ستحصل على ما يجعلُك سعيدًا بقد...

ماذا علمني كورونا ؟!

بعد محادثة قصيرة مع صديقي المقرّب خلال أيام الحجر المنزلي المصاحب لتفشي جائحة كورونا عام 2020، أدركنا أن ثمّة أشياء كثيرة لا تُعوّض. أدركنا أن المال لا يشتري السعادة، وأن الصحة هي أثمن ما يملكه الإنسان. أدركنا أن احتساء قهوة الصباح كل يوم في مكتبنا الصغير، وإنجاز مهام أعمالنا، والخروج متى شئنا، كلها نِعم اعتدنا عليها حتى نسينا أنها نِعم. كما أدركت أن استقبال ابني لي بعد يوم عملٍ شاق، وتناول وجبة الغداء مع زوجتي، وجلسات الأهل في نهاية كل أسبوع، ليست تفاصيل عابرة كما كنت أظن، بل لحظات تستحق أن تُعاش بكل امتنان. يا رجل، أصبحت أفتقد أشياء كنت أتهرب منها أحيانًا؛ المناسبات العائلية، والصلاة في المسجد، وقراءة كتابي المفضل في الحديقة، وحتى مصافحة صديقٍ لم أكن أتصور يومًا أن المصافحة نفسها قد تصبح أمنية. الحقيقة أن جائحة كورونا لم تكن مجرد أزمة صحية، بل كانت درسًا جماعيًا علّم العالم أن الإنسان لا يعرف قيمة كثيرٍ من النعم إلا عندما تُسلب منه مؤقتًا. وكأن الحياة أرادت أن تُعيد ترتيب أولوياتنا، وأن تُذكّرنا بأن أجمل ما نملكه ليس دائمًا أغلاه ثمنًا. ولعلها تشبه، إلى حدٍ ما، شعور الإنسان بعد فقدا...

وباء كورونا ما بين المبالغة والواقع!

بين ليلة وضحاها باتت شوارع منطقتي الاحساء -شرقيّ المملكة العربية السعودية- شبه خاليه، لا أطفال في الحدائق، ولا طلاب في المدارس، وجامعات أشبه بالمقابر الخاوية على عروشها! الحقيقة أن ذلك هو حال أغلب بلدان العالم. توقفت الحياة، خُليت الملاعب الرياضية ودور العرض الفنية و انهارت بورصات الأسواق العالمية بسبب أزمة فيروس كورونا الجديد كوفيد١٩. البعض يعتقد بأن السبب هي حرب بيولوجية كما يرى 'شباب الديوانية' والآخر يرى بأنه عقاب إلهي كما يرى الشيخ المصري الكبير وهو يُقلّب القنوات التلفزيونية! إلا أن ذلك كله لا يعدو عن كونه توقعات لا أصل لها. لاشك أن العالم يمر بمنعطف صعب واختبار حقيقي لرؤية كيف سيتّحد البشر ويصمد أمام هذا الكائن الدقيق مع أن الفيروس لا يبدو حتى الآن ذلك العدو الشرس الفتّاك، ولا شك في أن العالم سيتجاوز هذه المحنه بأمر الله عز وجل ثم بتضافر الجهود البشرية. التاريخ يحكي لنا كيف تغلّب البشر على العديد من الأوبئِة 'القاتلة' أمثال الطاعون والسارس -الذي قضى على ما يُقارب ١٦٪؜ من مرضاه- وكذلك متلازمة الشرق الأوسط (ميرس) والذي قضى على ١٣٪؜ من مُصابيه في حين أن منظمة...

دعونا نفرح!

لا أعرف لماذا يعتقد بعض الناس أن الإنسان إذا حزن على شيء، فعليه أن يتوقف عن الفرح بكل شيء. وكأن الحياة لا تسمح للمشاعر أن تجتمع في القلب الواحد. قبل سنوات، انتشر مقطع لمجموعة من الشباب يحتفلون بهدفٍ متأخر لفريقهم المفضل بعد انتظارٍ طويل. لم يكن المشهد استثنائيًا؛ مجرد أشخاص قفزوا من أماكنهم، وتعانقوا، وصرخوا فرحًا كما يفعل ملايين المشجعين حول العالم. لكن اللافت لم يكن الاحتفال نفسه، بل ردود الأفعال التي جاءت بعده. فقد رأى بعضهم أن هذا الفرح لا يليق في زمنٍ تمتلئ فيه الأخبار بالحروب، والأزمات، والآلام. وكأن الإنسان مطالبٌ بأن يعلّق ابتسامته حتى تنتهي مآسي العالم كلها. تأملت هذه الفكرة طويلًا. ولو أننا انتظرنا يومًا يخلو من الحزن حتى نفرح، فلن يفرح أحد أبدًا. ففي كل صباح، هناك مريض يتألم، وأسرة تودّع عزيزًا، وطفل يعيش ظروفًا لا يستحقها، وأناس يفقدون أحلامهم في أماكن مختلفة من هذا العالم. وهذه حقيقة مؤلمة لا يمكن تجاهلها، لكنها لا تعني أن الحياة يجب أن تتوقف. لقد خلق الله هذه الدنيا مزيجًا من الأفراح والأحزان، ولم يجعل أحدهما شرطًا لوجود الآخر. قد يبكي الإنسان في جنازة قريب، ثم يبتسم في م...