هّونها!
توفي والدي وأنا في الثالثة من عمري. كانت أختي منال تكبرني بسنتين، ويصغرني عبدالله بمثلهما. وفي ذلك الوقت، كان المجتمع يرى أن الابن الأكبر هو الوريث الحقيقي للأب؛ يحمل مسؤولية الأسرة، ويقضي حوائجها، ويكون سندًا لأمه وإخوته. لكن الحقيقة أن خالي إبراهيم هو من حمل تلك المسؤولية. ولأنه كان رجلًا بعيد النظر، حاول أن يصنع مني رجلًا في وقتٍ مبكر من عمري. فما إن بلغت التاسعة -أو أقل من ذلك بقليل- حتى بدأ يكلّفني بمهام لا تناسب طفلًا في مثل سني، وكان يقول لي بطريقة غير مباشرة: “أريد لوالدتك أن تجد من تعتمد عليه إذا غبت يومًا.” واليوم، أدرك أن خالي لم يكن يربيني لذلك اليوم فقط، بل كان يربيني للحياة كلها. فبينما صنعت مني طفلًا يتحمل المسؤولية مبكرًا، حرمتني في المقابل من أشياء كثيرة كان ينبغي لطفلٍ في مثل عمري أن يعيشها. كنت جادًا أكثر مما ينبغي. لا أضحك عندما يلقي عبدالله نكتةً سخيفة كما يفعل بقية الأطفال، ولا أبكي في المواقف التي تستحق البكاء، وكأنني أقنعت نفسي منذ الصغر أن الرجولة تعني أن تخفي مشاعرك دائمًا. حتى عندما رحل أغلى الناس إلى قلبي، خالي إبراهيم، لم أبكِ كما كنت أريد. كنت أردد في داخل...